القرطبي
21
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( ادخلوها ) على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم : ( أدخلوها ) . والخشية بالغيب أن تخافه ولم تره . وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلوة حين لا يراه أحد . وقال الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب . ( وجاء بقلب منيب ) مقبل على الطاعة . وقيل : مخلص . وقال أبو بكر الوراق : علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ومواليا له ، متواضعا لجلاله تاركا لهوى نفسه . قلت : ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم ، كما قال تعالى : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) على ما تقدم ( 1 ) ، والله أعلم . ( ادخلوها ) أي يقال لأهل هذه الصفات : ( أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ) أي بسلامة من العذاب . وقيل : بسلام من الله وملائكته عليهم . وقيل : بسلامة من زوال النعم . وقال : ( أدخلوها ) وفي أول الكلام ( من خشي ) ، لان ( من ) تكون بمعنى الجمع . قوله تعالى : ( لهم ما يشاءون فيها ) يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم . ( ولدينا مزيد ) من النعم مما لم يخطر على بالهم . وقال أنس وجابر : المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف . وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى ( 2 ) وزيادة ) قال : الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم . وذكر ابن المبارك ويحيى بن سلام ، قالا : أخبرنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله ابن عتبة عن ابن مسعود قال : تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب . قال ابن المبارك : على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا . وقال يحيى بن سلام : لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا ، وزاد ( فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك ) . قال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى : ( ولدينا مزيد ) .
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 114 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 330 .